العلامة المجلسي

327

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله : بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علي وعلي عيالي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني ، والله حائل بيني وبينك ، فقال عمير : أشهد أنك رسول الله ، قد كنا نكذبك ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إني لاعلم ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للاسلام ، وساقني هذا المساق ، ثم تشهد شهادة الحق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فقهوا أخاكم في دينه ، وعلموه القرآن ، وأطلقوا له أسيره ، ففعلوا ، ثم قال : يا رسول الله إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الاسلام ، لعل الله أن يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم ، فأذن له ، فلحق بمكة ، وكان صفوان حين خرج عمير يقول لقريش : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر ، وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا ، فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الاسلام ويؤدى من خالفه ، فأسلم على يديه ناس كثيرة . وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : إني لواقف يوم بدر في الصف فنظرت عن يميني وعن شمالي ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما ، تمنيت لو كنت بين أضلع أقوى منهما ، فغمزني أحدهما فقال : يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ فقلت : نعم ، وما حاجتك إليه يا بن أخي ؟ قال : بلغني أنه سب رسول الله صلى الله عليه وآله ، والذي نفسي بيده لو رأيته لم يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، قال : فغمزني الآخر فقال لي : مثلها ، فتعجبت لذلك ، فلم أنشب ( 1 ) أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس ، فقلت لهما : الا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ، فابتدراه بسيفيهما فاستقبلهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه ، فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ،

--> ( 1 ) أي لم ألبث .